جميع الحقوق محفوظة لصالح جريدة المساواة الرجاء ذكر المصدر عند اعادة النشر او الاقتباس

All rights reserved for Al Mousawat Journal Please mention the source when you republish or quote




Sunday, July 8, 2012

كيف نتفرج على بناتنا وهن ينتحرن؟




كيف نتفرج على بناتنا وهن ينتحرن؟
انتحار امرأة في دهوك

إعداد وتقصي: ايناس الوندي
صياغة ومراجعة: ايفان الدراجي

ذكرت مصادر أمنية في دهوك وبالتحديد في  قضاء (سميل بقرية جكر) إن امرأة تدعى (بهره ناصر علي) والتي تناهز الثلاثون من العمر أقدمت على حرق نفسها حتى الموت بسبب معاملة زوجها السيئة لها أمام الناس إذ يقوم بضربها حين يعود إلى المنزل وهو في غاية الثمول و يقوم بكسر يديها أو إحدى ساقيها، ويذكر انها قد قامت بتقديم شكوى الى الشرطة و الاسايش عدة مرات والذين بدورهم لم يفعلوا شيئا لها مما دفعها للانتحار. وذكرت احد قريباتها و جارتها: " بهره تزوجت منذ عامين من هذا الشخص السيئ، كانت يتيمة الأبوين ولم تجد احد يعيلها ولم تستطيع الحصول على وظيفة لأنها تركت الدراسة مبكرا ولم تحصل على شهادة. عانت مع هذا الرجل البؤس والحرمان والضرب والشتم حتى انه كان يرغمها على ممارسة الجنس مع أصدقائه عندما يعود ليلا برفقة احدهم، وهذا الذي جعل من (بهره) مجنونة إذ كانت تتمنى الموت بكل لحظة. وفي السنة الماضية حاولت الانتحار أيضا لكن الجيران سارعوا لإنقاذها حينما علموا بذلك. فرحت عندما أصبح لديها طفلة وتمنت أن يتحسن زوجها إذ صار أبا لكنه ساء أكثر يوما بعد يوم. وفي يوم لم نسمع فيه إلا صراخ الطفلة بينما كانت مع والدها عند باب المنزل والدخان والنار يخرجان منه وهو يقول لها: "هذا أفضل لأتخلص منك وغدا احضر زوجه أخرى !!"
 نتأسف شديد الأسف لهذه الشابة التي أحبها اغلب الناس والجيران بسبب أخلاقها الغالية وتواضعها معهم .
تعليق المساواة: بالرغم من مرور سنوات عديدة على صدور المواثيق الدولية المختلفة لحقوق الإنسان وتكريسها نظريا وعمليا وان كانت بتفاوت مختلف بين مختلف الدول ، فلا زالت هذه المواثيق تبدو غارقة في التنظير بعيدا عن إيجاد موقع قدم لها على أرض الواقع .لقد شكل العنف ضد المرأة أحد مظاهر التمييز الخارقة التي تحطم كينونة وذاتية المرأة وترجعها إلى عصور مضت، ومن أنواع العنف الأكثر شيوعا والممارس ضد المرأة مما يضع الاتفاقيات موضع تساؤل عميق: العنف الجسدي من خلال الضرب والتعذيب الممارس في بيت الزوجية بمختلف الأشكال والألوان ويزداد الأمر فظاعة حين تقف الأعراف والتقاليد بجانب الرجل، ناهيك عن ضرب المرأة أو تجاهل شكواها وقمعها والتساهل مع الرجل وفقا لقوانين عرفية خاصة.
يرى البعض من الباحثين في علم الاجتماع  بأن العنف الاجتماعي له عدة أسباب يتحرك منها، وأن هناك بعض الجينات التي تتحكم بظاهرة العنف، وهناك أيضاً عنف متعلق بالتربية والسلوك والوراثة، ومن أشمل وأكبر تلك الأسباب  إفشال مشاريع الشعوب وتطلعاتها بالحرية والخلاص، وقمعها بالعنف والقسوة، حيث أن رّد الفعل بهذه الطريقة القمعية يولد حالة نفسية طاغية تنعكس على سلوكيات المجتمع وتصرفاته في المستقبل، وتتولد نفسيات محبطة نتيجة لذلك الكبت الذي تمارسه السلطات الحاكمة. بالتالي وصل الفرد في العراق إلى مرحلة من مراحل الإحباط الداخلي ، فتراه عندما ينفجر فإنه ينفجر بانحرافات سلوكية غريبة. علينا أولاً أن نبدأ من المعالجات الحقيقية وأولها الإصلاح العام ، والإصلاح العام  يأخذ أبعاداً كثيرة أهمها هو أصلاح الوضع القانوني والوضع السياسي  من الناحية المجتمعية، إضافة لذلك فإن وسائل الأعلام يجب أن يكون لها دور كبير في توعية المواطنين على هذا الوضع العدواني المنحرف وتحذيرهم من مخاطره وآثاره، وكذلك برامج التعليم، حيث لازالت برامج التربية والتعليم لا تنشئ المواطن الذي نحلم به ، أو المواطن الذي يتوازى مع ما نطمح إليه من مشروع ديمقراطي واسع لبناء دولة مدنية حديثة مبنية على أسس السلام والتفاهم والتعايش.

الصفحة الثالثة/ السنة التاسعة/ العدد21 /08 تموز  2012

0 comments:

Post a Comment