بيان اليوم العالمي للمرأة: منظمة حرية المرأة في العراق

قفي صفا متراصا ضد اعدائك لا تتنازلي عن ثوريتك وحريتك ومساواتك

منـــظمة حـــرية المــرأة تـــطالب بــحل وزارة المــــرأة واللجنة الوطنية العليا لقمع المرأة في وزارة النفط

تطاولت ممثلة الاحزاب الاسلامية والمكلفة عنوة بموقع وزارة المرأة على مكانة المرأة العراقية بوصفها للمرأة على انها في موقع ادنى من الرجال في مقابلة مع جريدة المدى. واسفرت الوزيرة بذلك عن موقفها المعادي للمرأة وعن كونها ممثلا صادقا عن جماعات كراهية المرأة الذين تنحدر منهم والذين كلفوها بمنصب وزارة محاربة المرأة وابقاءها تابعة للرجل

ما هي المثلية تعريف مفصل للمثلية

أن الحديث عن المثلية بجزئها الجسدي أو الجنسي يعد بمثابة التابو وأننا لسنا نشجع على المثلية ها هنا بل نعرف عنها ونحاول إحاطتها من مختلف الجوانب انطلاقا من دورنا التثقيفي التربوي وأمانة إيصال الحقيقة للقراء خصوصا لهؤلاء الذين يعانون من رهاب المثلية (الهوموفوبيا). فالمثليون يشكلون شريحة لا يُستهان بها من أي مجتمع ولهم ظروفهم وأسبابهم التي ينبغي الوقوف عندها لمحاولة تقبلهم أو مساعدتهم -حسب الحالة- فإن المثلي-ـيه بالنهاية إنسان-ـيه مثله- ـها مثلك

التحرش الجنسي: آلية جديدة لقمع الحريات

ألا ينبغي على المرأة أن تتحمل جزء من المسئولية أم نكتفي بإلقاء اللوم على الرجل الذي يرى المرأة على أنها جسد مباح العبث به الحقيقة لا تكاد تخفى على احد أن جهل المرأة بحقوقها القانونية سبب رئيسيا في اتساع دائرة التحرش وجهلها بأنها بإمكانها وضع الرجل خلف القضبان لأشهر ما أن لمس جسدها متعمدا

إنجاب الكثير من الأطفال مشغلة المحرومين

طفلة قد تكون ابنة الربيع الثامن أو التاسع تفترش أرضية احد (العلاوي) تبيع بعض الحلوى الرخيصة الرديئة أثارت انتباه احدهم لأنها ليست في المكان ولا الزمان الصحيحين بتاتا ربما تقبلنا واقع عمالة الأطفال والحاجة المعيشية إلا إن مكانا كهذا صعب جدا على الفتيات بعمرها كما وانه محدود الرزق بالنسبة لها





جميع الحقوق محفوظة لصالح جريدة المساواة الرجاء ذكر المصدر عند اعادة النشر او الاقتباس

All rights reserved for Al Mousawat Journal Please mention the source when you republish or quote




Sunday, July 8, 2012

أحلم بكم كل ليلة / من الشعر الكردي المعاصر




عبدالله به شيو - كردستان/العراق
من الشعر الكردي المعاصر
ترجمة وتقديم: سعدي المالح

ولد عبدالله به شيو في قرية صغيرة قريبة من مدينة أربيل في شمال العراق، وأتم فيها المرحلة الابتدائية من دراسته، ثم انتقل إلى أربيل لإكمال الدراسة الثانوية، وفي هذه المدينة، التي تعد الآن مركزا إداريا وسياسيا وثقافيا كبيرا للأكراد، شب على بعض الأفكار القومية والتحررية، وأخذ يتحسس آلام شعبه ويحاول إيجاد القدرة على التعبير عنها ولا يستطيع إلا عن طريق الشعر الذي بدأ يكتبه مبكرا وهو على مقاعد الدراسة.
في أواسط الستينات نشر قصائده وسط الأجواء السياسية المشحونة بالقلق والاضطرابات في شمال العراق في تلك الفترة، وأصدر عبد الله به شيو في عام 1967 ديوانه الأول "جرح ودموع". وفي عام 1968 دخل معهد إعداد المعلمين وأصدر مجموعته الشعرية الثانية "الصنم المحطم" التي وجد فيها النقاد تأثرا رومانسيا وسيكولوجيا.
مع بداية السبعينات شرع عبد الله به شيو يطور عدته الشعرية ويعبر عن نفسه بمزيد من النضج الفني فلفت انتباه الأوساط النقدية كشاعر مبدع، وأثار ضجة لجرأته وشقه لنفسه طريقا مميزة عن الآخرين. واحتوى ديوانه الثالث "يوميات شاعر ظامئ" الصادر عام 1973 قصائد جميلة ومعبرة عن ما كان يعتمل في صدور الناس في تلك المرحلة مما ساعده على كسب المزيد من القراء والمستمعين في الأمسيات الشعرية.
في صيف عام 1973 يغادر عبد الله به شيو إلى موسكو للدراسة فيلتحق بمعهد موريس توريس للترجمة ويدرس اللغتين الإنكليزية والروسية، بعد ذلك يعد رسالة دكتوراه في الأدب الكردي متناولا فيها "بيره ميرد" الشاعر الاصلاحي من القرن التاسع عشر. ومرحلة الدراسة هذه تعتبر من أخصب مراحل حياته وأنضجها، فصدرت له:
"قصائد مقاتلة" و"دروس للأطفال" و"أحلم بكم كل ليلة" ونشر قصائد كثيرة أخرى لم يضمها ديوان للآن.
في عام 1985 يسافر شاعرنا إلى ليبيا لتدريس الأدب العربي المعاصر في جامعة الفاتح بطرابلس الغرب، ليرجع في عام 1991 إلى موسكو من جديد، لكنه لا يمكث فيها طويلا ، فيهاجر إلى فنلندا حيث يعيش منذ سنوات.
إن أجمل قصائد عبد الله به شيو هي التي كتبت خارج الوطن، وتحديدا في سنوات دراسته في الاتحاد السوفيتي السابق(1973-1985) لما تتميز به من شفافية عالية وعمق فكري ونضج، فالبناء الفني لديه متميز يختلف عن أقرانه وهو أشبه بالعمارة مرصوفة الحجارة بإتقان، فعادة ما يقسم به شيو قصيدته إلى مقاطع يحمل كل منها صورة ومعنى خاصا به لتؤلف بمجموعها معنى رئيسيا أو صورة مركبة، وهذا متأت من فهم الشاعر لمهمة الشعر وأغراضه وبالتالي كيفية توظيفه في الحياة اليومية، فالشعر عند به شيو هو "حصان جامح يحب المراتع ويرفض أن يكبل بالسلاسل" فيعتلي الشاعر ظهر ذلك الحصان ويندفع منشدا أغانيه في طريق طويلة وشاقة.
يعتبر عبد الله به شيو واحدا من أشهر الشعراء الأكراد المعاصرين ومن أكثرهم تأثرا بالشعر العربي والروسي والإنكليزي من الناحية الفنية والأكثر انغلاقا على الفكر القومي الكردي من الناحية الفكرية، ويتميز شعره بغنائية عالية ورومانسية تحريضية ولهذا فأن العديد من قصائده أصبحت شعارات ثورية على لسان الشباب وأغان يتغنى بها الأكراد داخل العراق وفي المغتربات.
فيما يلي بعض القصائد المنتقاة من مرحلة دراسته في موسكو ومن ديوانه "أحلم بكم كل ليلة".
***
أحلم بكم كل ليلة
كل ليلة
أحلم
أن قوة خارقة تأخذني إلى الجبال
كل ليلة
أحلم
أن قوة خارقة تأتي إلي بالجبال
مثلما يحلم سجين
أحلام الفرسان بالرياح والجياد
أحلام الأطفال بالنجوم والزهور.
***
صلاة الصباح
أينما أرى جبلا
يخفق قلبي... يرتعش...
كقلب عاشق في لقائه الأول
وأقف عند سفحه إجلالا
فيتراءى لي
أن كل جبال العالم تمتد من وطني
أينما أرى جدولا
يخفق قلبي... يرتعش...
كقلب عاشق في لقائه الأول
وأقف عند نبعه إجلالا
فيتراءى لي
أن كل جداول العالم تنبع من وطني
عانيت من برد مدن غريبة
ولم تتجمد أصابعي
لأن في برد كل العالم
شعاعا من شمس وطني
تحملت حر مدن غريبة
ولم تعرق أصابعي
لأن في حر كل العالم
نسمة تهب من وطني
لتكن عيون نساء أوروبا زرقاء
أعشقها
لتكن عيون نساء أوروبا خضراء
أحبها
لأن في أكثر العيون زرقة
لأن في أكثر العيون خضرة
شيئا من سواد عيون النساء
في وطني.
***
آه... لو عدت ثانية
لو عدت ثانية
لتدحرجت كل صباح
كحمل صغير
في حقل ريان
ومضغت العشب المر كثيرا
حد الشبع
وغسلت رجلي حتى الكاحلين
بالندى البارد
آه... لو عدت ثانية!
لو عدت ثانية
لتسلقت كالسمور شجرات الجوز الكبيرة
وحلقت مثل غيمة واطئة
فوق الحقول الخضر
وانحنيت كما تنحني أشجار الصفصاف
فوق الينابيع
على كل صخور الشواطئ
آه... لو عدت ثانية!
لو عدت ثانية
لراقبت جيدا
كيف تصفر سنابل القمح
كيف ينضج التفاح والرمان
كيف تبنى القطا أعشاشها
كيف تتعلم فراخ العصافير الطيران
كيف تصطف أسراب السنونو المهاجرة
على أسلاك الكهرباء
من أين تنبع الجداول
وأين تصب
آه... لو عدت ثانية!
لو عدت ثانية
لشربت جرعة ماء
من حلمة كل ينبوع
لتوسدت صخرة
في مدخل كل كهف
وجعلت لنفسي مهدا
في كل مغارة
آه... لوعدت ثانية!
(هذه القصيدة من ترجمة الدكتور عزالدين مصطفى رسول، أجريت عليها بعض التغييرات)
***
أحبك أنت وأحبها هي
ما دمت أعيش حياتي مرة واحدة
أحبك أنت وأحبها هي
ولو قدر لي أن أعيش مرتين:
لأحببتك أنت في الأولى
وأحببتها هي في الثانية
لكن مادمت أعيش حياتي مرة واحدة
اسمحي لي أن أحبك أنك وأحبها هي
***
عيناك
إن تهت في غابة
أو غرقت سفني في بحر هائج
لن أخاف:
ما دامت عيناك بوصلتي
ما دامت عيناك أقرب مرفأ لي.
*
لكي يعرف الناس حالة الطقس
يسمعون المذياع كل مساء
أما أنا
عندما يأتي المساء
انظر في عينيك
أعرف مهب الريح
مقدار درجات الحرارة
أعرف:
أي حقل
أية غابة
أي جبل
يغسل المطر.
***
الجندي المجهول
لو زار وفد بلادي
وسال:
أين ضريح جنديكم المجهول؟
أقول له:
يا سيدي لا تخف
طاطئ رأسك قليلا
وضع من الورد إكليلا فإكليلا
على ضفة أية ساقية
على دكة أي مسجد
على عتبة أي منزل
أمام مدخل أي كهف
أو محراب أية كنيسة
على أية صخرة في أي جبل
على أية نبتة في أي حقل
على أي شبر من الأرض
ضع إكليلك وامض
لا يا سيدي لا تخف
فأنت لم تخطئ الهدف.

الصفحة الحادية عشر/ السنة التاسعة/ العدد21 /08 تموز 2012

في أرض الدم والعسل


ما هو مصير الأرض التي تجمع هكذا نقيضين ؟
كاظم مرشد السلوم

هذا هو السؤال الذي طرحته  الممثلة الاكثرة شهرة في هوليوود أنجيليا جولي في اول تجربة اخراجية لها بعد تمثيلها لاكثر من ثلاثين فيلما ادت خلالها مختلف الادوار ، ونجحت فيها جمعيا بدلالة الشهرة الواسعة التي نالتها وتعينها كسفيرة اممية للنوايا الحسنة , ويبدو ان هذا التكليف الاممي كان له الاثر الواضح على تجربتها الاخراجية الاولى هذه ، حيث اختارت منطقة ربما لايرغب الكثير من المخرجين في الخوض فيها ، وهي موضوعة الحرب الاهلية في البوسنة تلك الحرب التي امتدث لثلاث سنوات وراح ضحيتها الآلاف من البوسنيين .
 خصوصية هذه الحرب واختلافها عن غيرها ربما تكون بسبب قسوة الجانب الصربي على المدنيين خصوصا النساء والاطفال ، حيث كان الاغتصاب السمة البارزة ضد النساء بعد القتل اليومي للرجال .
انجيليا جولي اظهرت كل ذلك ببارعة واضحة ، مؤكدة في المشهد الاستهلالي للفيلم الاندماج الاجتماعي بين المسيحيين الصرب والبوسنيين المسلمين ، ولاشيء يمكن ان يشير الى فارق معين بينهم ، فالازياء والعادات وارتياد المراقص وحتى سحنات وجهوهم متشابهة ، اشارة واحدة وضعتها في غرف الفتاة المسلمة التي ستكون محور الفيلم هي لوحة مؤطرة كتب عليها كلمة " الحمــــد للــــه " غير هذه الاشارة لاتجد شيئا اخر ،قصة الفيلم التي كتبتها انجيليا جولي بنفسها وكتبت السيناريو والحوار كذلك استنادا لشهادات العديد من الناس الذين عاشوا مأساة الحرب  ، تدور حول فتاة بوسنية مسلمة تدعى ايلا قامت بدورها الممثلة زانا مارجانوفي وهي فتاة تشكيلية ترتبط بعلاقة بشاب  صربي  يدعى دانيال يعمل ضابط شرطة ، قام بدوره الممثل جوران كوستيك ، يلتقيان في احد المراقص في سراييفو ويحدث انفجار يدمر الحانة في  اشارة الى بدء الحرب الاهلية وانتهاء السلام بين شعوب هذه الدولة من بوسنيين وصرب وكروات ، حيث كانت هذه الجمهورية واحدة من اكثر دول العالم في الاختلاف الأثني والديني في اوروبا . انفجار الحانة اختلطت فيه دماء الجميع لكنه كان ايذانا بالفرقة الكبيرة التي سـتحدث لاحقا.
انجيليا جولي اظهرت الجانب الاكثر بشاعة في هذه الحرب وركزت عليه كثيرا وفي اكثر من مشهد وهو الاهانة الكبيرة للذات الانسانية الانثوية متمثلة باغتصاب الفتيات البوسنيات وبموافقة كل القادة الصرب وهي حقيقية لم تخترعها انجيليا جولي بل عرف العالم كله بها وربما كانت السبب الاكثر قوة في التدخل الاممي لوقف الحرب فيما بعد . لهذا جاء الاعتراض الصربي على الفيلم كبيرا ووصفت انجيليا جولي بالكثير من اوصاف السيئة ولم يحضر عرضه في صربيا سوى اشخاص قليلين ، على العكس من البوسنيين الذي احتشدوا لمشاهدته شاكرين انجيليا على اظهارها للحقيقية كاملة ، هذه المواقف لم تقتصر على البوسنيين والصرب بل امتدت للأطراف التي كانت لها اراء مختلفة بهذه الحرب الاهلية المدمرة . المخرج امير كوستريتا يقول ان هذا الفيلم من اعمال الدعاية الهوليوودية، في حين ان المخرج السينمائي ستيفان فيلبوفيتش يقول: ان الحملة على جولي وفيلمها تنسجم مع المد العام للنزعة القومية الصربية .
ولتلخيص الرأي الصربي بالحرب وضرورة قيامها تظهر انجيليا الجنرال الاب قام بدوره المثثل رادي سيريدزجيا الذي يقول ان الصرب دافعوا عن الاجتياح العثماني لاوروبا واوقفوه وكذلك انتصروا على هتلر ، ولايمكن لمثل هذا الشعب ان يعيش تحت ظل جمهورية يحكمها المسلمون .
في محاولة منه لانقاذ حبيبته " ايلا " رغم خوفه من بقية الضباط لكنه يوفر لها نوعاً من الحماية لاتجدي كثيرا في دفع الاذى عنها ، وحتى تؤكد المخرجة على ان العاطفة والحب لاينقطعان بسبب الحرب تظهر البطلين في مشاهد حميمة جميلة لم تكن مقحمة من اجل الاثارة ، ولكن الجنس ربما يوحد الناس في اكثر اللحظات حراجة .
العديد من المشاهد تظهر النساء المعتقلات والتي يعملن في خدمة الضباط الصرب وهن يتعرضن للأهانة ، وتقول انها لم تصور بعض الاحداث التي روتها لها تلك النسوة، حيث كان الضباط الصرب يأمرون النساء الكبيرات في السن بالتعري والرقص امامهم والسخرية منهم .
يقوم دانيال بتهريب حبيبته المسلمة من احد النوافذ ويضطر لقتل احد الحراس من جنوده حتى لايتمكن من قتلها واعادتها الى المعسكر .
زاوجت اجيليا جولي بمشاهد تظهر الاب العقيد وهو في غاية القسوة ويأمر باستخدام العنف المفرط دون اثارة انتباه منظمات الامم المتحدة العاملة وبين رقة وعاطفة ابنه في تعامله مع حبيبته او مع الاخرين .
في احد المشاهد يصوب دانيال بندقيته الى احد المدنيين ولكنه يتراجع ويخبر أيلا بانه لم يستطع قتل احد البوسنيين فقد كان يذهب معه الى المدرسة ! .
وبوشاية من احد المعتقلين البوسنيين تعاد ايلا الى المعسكر ، مرة ثانية يساعدها دانيال ولكن هذه المرة يأمر من معه بعدم التعرض لهذه الفتاة فهي تخصه موفرا لها مرسما خاصا بها . لكن بعض الضباط يوصلون مايفعله الى ابيه العقيد القومي المتشدد والمتطرف ، ليزور الفتاة في غفلة من ابنه ويدخل معها في حوار طالبا منها قبل ذلك ان ترسمه ، ويسألها هل انت متزوجة ، فتجيب لا ، وتخبره ان اهلها لم يتحدثوا يوما عن الفارق بين ان يكون المرء مسلما او صربيا ، فيتركها طالبا من احد الضباط اغتصابها فيتم ذلك .
هنا تحاول اتجيليا جولي ان تقول ان الغيرة على الحبيبة والصديقة قائم رغم اندلاع الحرب وليس مهماً في اي جانب من هذه الحرب تكون .لذك يصطحب دانيال الضابط الى سفح احد الجبال سائلا اياه هل اعجبتك ، ثم يقتله ويرميه من هناك .
ولكن ماذ حدث بعد ذلك ؟
دانيال يخبرها بعد ان يدغعها تشاهد احد المتاحف بانه ذاهب في مهمةوستكون احدى الكنائس مقرا لهم فاذا لم اعد فاعرفي انني ربما قتلت .
هناك في الكنيسة يهاجم دانيال وجنوده ويتعرضون الى تفجير كبير ، ينجو دانيال منه واثناء نهوضه يشاهد اخت أيلا تنظر له بشماته .
النهاية كانت نهاية للعلاقة بين الاثنين حيث يقوم دانيال بقتل حبيبته بعد ان يسألها عن سبب خيانتها له وابلاغ الجيش البوسني بمكانه .
والسؤال لماذا وشت ايلا بدانيال ؟ هل انتصار لشعبها ولضحايا الذين سقطوا بهذه الحرب ؟ هل انتقمت لنفسها بسبب اغتصباها من قبل احد الضباط ؟
كل الاجابات ممكنة ،  لكنها الحرب لا مكان للعواطف فيهـــــــــــــــــــــا .
اخيرا اعتقد ان جولي استطاعت وفي اول تجربة اخراجية لها ان تثير انتباه النقاد والمشاهدين من خلال اثارة جدل كبير حول فيلمها خائضة في شرك موضوعة مازالت مثار جدل كبير في اوربا الشرقية على الاقل.

الصفحة الحادية عشر/ السنة التاسعة/ العدد21 /08 تموز 2012

أسرار جنسية / سيسي


د. لمى محمد

لتعرف مدى قبح العصفور ..قم بتجزئته

دخل "أيهم "الغرفة بثقة ، وجلس كقائد منتصر ، ثم سألني : ما الذي تحبين معرفته بالضبط ؟ أليس غريبا أن تسأليني لم ذهبت إلى بيت بغاء ؟! أكيد لم أذهب لأصلي …أم تراك تريدين تحليل الأسباب التي دفعتني إلى ما تسمونه "عيب "…استيقظي يا دكتورة ، فحتى زوجك –إن كنت متزوجة- لن يفوّت فرصة كهذه …هذه طبيعة الرجال ، و أنا كما ترين رجل ، و بشواربلست هنا لأحاسبك ،بل لتساعدني ..قالوا لي أنك كنت تذهب إلى ذلك المكان من أجل "سيسي"، وأود أن أسألك عنها ، فربما نستطيع مساعدتها في التخلص من الورطة
تغيرت ملامح "أيهم " ، و بلهجة أخرى قال لي :هل حقا ستساعدينها؟! سيسي ليست سيئة ، سيسي ملاك حقيقي ..ثم شرب كأس ماء على الطاولة ، و وقف وهو يمسك الكأس بيده …نظر إليّ بعينيه الطفلتين ، و رمى الكأس على الأرض، فتحول إلى شظايا زجاجيّة ….دخل الشرطي و أخرجه بعنف…قال لي و هو يغادر :هل يكلف أحد نفسه عناء إعادة لصق الزجاج ، و لمّه…سيسي فعلت ، فأنا كنت كهذه الكأس يا دكتورة….سيسي لم تسكت لحظة واحدة منذ جلست معي ، كانت تحكي و تسرد كمن يزيح عن كاهله هما عظيما: لا أعرف شيئا عن زواج المسيار ..سوى أن أمي تزوجت أبي بموجبه ..لا أعرف شيئا عن أبي سوى أنه أورثني عينين عسليتين، وبشرة سمراء … أما أمي التي كانت كدمية الباربي فلقد سافرت إلى أحدهم في بلد لا أعرفه بتشريع من نوع آخر يسمى زواج المتعة..وتركتني عند جدتي … لم أكن طفلة يوما ..علمتني جدتي كيف أكون عجوزا ، أفكر كالمعمرين ، أتكلم مثلهم ، وأنتظر الموت يوما بعد الآخربعد وفاتها بقيت وحيدة …ثم جاء ابن خالي"جهاد" ليطالب بالورثة التي كنت كأنثى وحيدة جزءا منهاسكنت مع ابن خالي و زوجته و ولديه قرابة الشهر قبل أن يبدأ جهاد زحفه الليلي على جسدي الأعزلأتستطيعين إخباري ما الذي تستطيع فتاة في السادسة عشر من عمرها فعله ؟! دخولي ذلك البيت لم يكن صدفة …أنا اخترت هذه الطريق، فلقد تعدت خسائري حد الممنوعالجنس مرخص له كالكذب تماما … نفسهم هؤلاء الذين يأتون إلينا يشرعوّن عملنا و يكرهون الزنا!!
لن أضيع وقتك لأحكي لك كم من الفتاوى أصدرت على فخذيّ، و كم بوركت من قبل رجال يفتخرون بإيمانهم ، على اختلاف أديانهم!! هم يستحقون أن أكذب عليهم كل يوم ، و أعيش على حسابهم
حدثيني عن "أيهم"…
هذا هو الرجل الوحيد الذي لم أكذب عليه ، أتعلمين لم ؟! لأنه ضل طريقه عندما جاء إلينا ، وهو الوحيد الذي جعلني أحس أنني إنسانة …صدقي أولا تصدقي في مراته الأولى أيهم لم يمسني قط ، لدرجة أنني شككت برجولتهسألته يوما : لم تأتي إلى هنا إذا؟! فأجابني أنه يحتاج إلى من يسمعه دون أن يسخفه ، أو يضحك عليهأمضيت ليال و أنا أسمعه ، ولم أجد كلمة واحدة سخيفة في قاموسه!! ربما هذا هو الحب يا دكتورة
تنهدت سيسي كمن أتعبته كثرة الكلام، ثم صمتت
عندما تزوجني أبو أيهم كنت شيوعية الأفكار و الأقوال…لم تتحول صفتي تلك إلى عار عليه إلى أن أعلنتهافهذه المعاصي التي ابتليت بها كان من الواجب سترها ، و انتمائي إلى الحزب الشيوعي كارثة تحرق جمالي ، زواجي ..و أمومتيبعد طلاقي بعامين ، تزوجت "هيثم" رجل حقيقي يمنح القوة لا الضعف ، و لكنني دفعت الضريبة .. ألغى القانون حضانة أيهم من قبل أمه المجرمة التي تزوجت..!! و فوق هذا أخذه أبوه معه عندما غادر القطر للعمل في الخليجعادوا منذ عدة أشهر ، لا تستطيعين تخيّل كم كنت فرحة برؤيته مجددا، انتظرته تحت بيتهم لألقاه ، و أحدثه و أضمه …فدفعني عنه صارخا : لا أم لي ، عودي إلى زوجك و حزبكهيثم الذي كان يراقب أيهم مؤخرا هو من أخبرني بزياراته لبيت البغاء … اتصلت بأبيه و أخبرته ..فأجابني: الولد ..رجل كوالده …و أقفل الخط في وجهيبعد أن أخبرني هيثم عن علاقة أيهم الوثيقة بإحداهن في بيت البغاء ذاك.. فكرت كثيرا قبل أن أمسك سماعة الهاتف ، و أبلغ الشرطة ، علّي أنقذ ابني من ضياع و أمراض
أتعلمين الأمومة قد تمزق ، وقد تذل أيضا.


الصفحة الأخيرة/ السنة التاسعة/ العدد21 /08 تموز 2012

العالم أوسع مما بين فخذيها


شذى احمد

في إحدى الإيفادات الرسمية أوفد العراق مجموعة من أدبائه بينهم شاعر عراقي مرموق، وكالمعتاد رافق الوفد من لا شأن له لا بالأدب ولا بالثقافة لكن له شأن كبير بالعشائرية التي ضمنت له الوظيفة.. تلك الدكنة المميزة لملامح المجتمعات العربية والعراق منها. كان هذا في سبعينيات القرن الماضي ، وقد ذهب الوفد الى الاتحاد السوفيتي واحمد الله ان الحاكم يومذاك لم يكن خروشوف والا فسوف تستأصل لي المرارة مما سأعانيه من ردود أفعال مناوئيه والراغبين من مسح اسمه من التاريخ.
المهم لما وصل الوفد الى موسكو وضع لهم السوفيت جدول زيارة تضمن المتاحف والمؤسسات الثقافية وحضور عروض مسرحية وموسيقية منوعة لهذا البلد الغني بالثقافة والأدب والفن .
هذا الذي لا شأن له بالثقافة إنما رافق الوفد على الأغلب كرجل أمن او عين للدولة على أدبائها لمعرفة كل ما يقومون به ومراقبه تحركاتهم كان مبهورا وهو القروي الأمي بجمال الروسيات وحيوية مشاركتهن بالحياة .
من شدة انفعاله وكون عقله لا يدور فيه الا ناعور واحد ولا يحفظ في خزانة تعليمه الا حكايات جدتي والتي لا تعرف المرأة الا بمهمة واحدة وغاية واحدة وجد في تبسط المضيف وحسن ضيافته سببا لإرضاء فضوله وإجابته عن سؤاله الذي راح يشكل محور اهتمامه حتى نسي السبب الذي جاء من اجله لموسكو فسأله بفضاضة عما اذا كانت فتياتهم حقا يضاجعن الشبان بلا زواج . وهل حقا لا يقيمون للشرف وزنا؟. التفت إليه مضيفه وكتم غضبه ، ولم يرد عليه.
لكن المرافق للأدباء ظل يكرر سؤاله كالمحموم كلما لقي مضيفه وفي كل مكان. لم تبهره المتاحف وحلاوة العروض وروعة الفنون ولم تشده أسباب تقدم هذه الدولة التي كانت القطب الثاني في العالم يومها. ولم يأبه بانجازاتها على الأقل الثقافية وهو يصطحب المثقفين ويدعي انه منهم لا كان همه معرفة اذا ما كانت نسوة ذاك البلد خارجات عن التقاليد وهل حقا هن بلا شرف؟.
لما طفح الكيل بمضيفه التفت إليه، وهو يجاهد بضبط أعصابه محدثا إياه بهدوء: يا سيد للشرف عندنا معان ومسميات كثيرة وهو واسع الفهم ومتعدد الاتجاهات . يبدأ بشرف الكلمة ولا ينتهي بشرف المهنة فكل ما يفعله المرء يعد شرفه كلمته . مواقفه . عمله . نظافة يده. إخلاصه لبلده. ولعلمه ..لأسرته ولمبادئه كلها وغيرها مسميات للشرف عندنا . ولكن للأسف الشرف عندكم محصور بمكان صغير بين فخذي المرأة.
أنهى المضيف حديثه ولكن هل انتهت معاناة المرأة بالشرق بصفعه للسائل بهذه الحقائق. الإجابة لا ما زالت المعارك والحروب والفتاوى والدعوات والقتل يدور حول ذلك المفهوم الشرقي للشرف. وشر البلية ما يضحك كون الشرف لا يلزم المتغني به بقوانينه يعني لا يلزم الشرق الرجل بطائلته ولا يحاسبه عليه وليس هناك من قانون عرفي يدينه فدوما الشرف هو ذلك العبء الثقيل على كاهل المرأة . فإذا ما أراد احدهم قهر رجولة أخر رجمه بشرفه وقصد نسائه. واذا ما اراد النيل منه عيره بما قد لا يكون به ويكفي بان يدعي. وما اضطهاد المرأة وسجنها وتعذيبها بسجون الاحتلال ثم الحكومات المتتالية بالعراق الا نوعا من أنواع قهر الرجولة وإذلالها وفق مفهوم الشرف المتعارف عليه.
متى ترتفع الرؤوس المطأطئة بسبب هذا العرف البغيض وتنظر للعالم الواسع ، وتضع لها شروطا أجدى واعدل . تصون الكرامة .تنادي بالمساواة والقيم الإنسانية.
تنطوي تحت ظل هذه النظرة الدونية والتعسفية للمرأة ودورها في الحياة الكثير من الممارسات الجائرة بحقها وحق المجتمعات . جرائم الشرف المزعومة أبشع أنواع هذه الممارسات. حيث تختفي معالم الجريمة ويهلهل المجتمع الذي لا يريد مغادرة قبليته للجاني والذي لا يستبعد ان يكون هو المجرم الذي وجد بسكوت المجتمع فرصة لارتكاب جريمة ومحو أثارها.
المجتمعات التي يضيق بها عالم الرجال فلا يكون ابعد مما بين فخذي امرأة مجتمعات بينها وبين الحضارة والتمدن ما بين السماء والأرض.
الموروث احد العوامل في بقاء هذه الخصلة البائسة تتحكم في بقاء هذا العرف المشين والذي يتسبب في إزهاق أرواح الكثير من النساء في العراق والكثير من البلاد العربية. وحتى المجتمعات الإسلامية التي تتقاسم معها نفس الدين والعادات والتقاليد.
المجتمعات المتمدنة التي يخافها الدعاة ويخشون على أعراض بناتهم منها حلقت بأفاق الكون باحثة عن أسراره ، هذبت سلوكها وشذبت عواطفها وطوعتها وتعاملت مع الغرائز بإنسانية وحضارية. بينما ما زال الكثير من قبلي البلدان الشرقية مطأطئي الرأس يتباهون و يتنابزون ، ويتقاتلون على مساحة لا تتعدى السنتيمرات بين فخذي المرأة .

الصفحة الأخيرة/ السنة التاسعة/ العدد21 /08 تموز 2012


اطفال الايمو.. هيا بنا نلعب !

تصوير محمد العامري

محمد العامري – البصرة

دائماً ما تأخذني ذكريات الطفولة (وما أجملها) بالرغم إني لم أعش تلك الطفولية كما ينبغي!!  وأنا أقود سيارتي الحمراء كما يلقبها البعض (شوشو) استحضرني منظر  في احد الازقة الشعبية.. عشرة اطفال احتلوا الشارع بصراخهم،، احدهم يجلس (كمشاهدٍ) وكأنه امام عرض مسرحي!! والآخر  يقف وكأنه بأنتظارِ الدورِ الذي سيقدمهُ.. صرخ بهم احد الصبية..
-    شنو رايكم نلعب ؟
وقف الجميع وقالوا بصوت واحد:
-    شنو نلعب؟
قال وهو مبتسماً بشراسةٍ:
-    نلعب لعبة (الايمو)
هرع الجميع امام صبي كان بينهم .. هرب منهم.. يركض..  يميل بجسدهِ يميناً ويساراً هرباً من الأيدي التي تحاول أمساكهُ.. بقي يراوغهم وهو يصرخ :
-    آنه مو ايمو عوفوني
لم يستجب أحد لمطلبهِ رغم صراخه الذي كاد يمزق حباله الصوتية.. لم يتمكن (طفل الايمو) من مراوغتهم لمدة اطول، حتى اخذه احدهم بشده من الخلف مشبكاً قدمه بقدميهِ لإسقاطهِ ارضاً ..
للولهة الاولى أحسستُ أنني في فلمٍ درامي جديد من نوعٍ آخر، لم أشهد لعبة كتلك التي أشاهدها امامي الآن.. أخذني الفزع حينما سقط (طفل الايمو) ارضاً على وجهه اردت الخروج لأنقاذه لكن (ابواب سيارتي مقفلة) ولصدمتي.. لم اعرف كيف افتح الباب.. صراخ صبي آخر يحمل  (بلوكه*) قادماً مسرعاً إلى مكانِ سقوط (طفل الايمو):-
-    ثبتوه عدل .. خلوه على الرصيف..
طفل يثبت طفل الأيمو أرضاً، وآخر  يهزج بالنصر، وصبي يكتفي بمشاهدة ما سيحل بهِ.. وأنا أتابع هذه الدراما من داخل سيارتي  مستخدماً كاميرة موبايلي لتوثيق تلك الاحداث..  لم يكتف طفل الايمو بالتوسل لرفاقه مازال يتوسل إليهم ليتركوه بينما من يثبته يصرخ في وجههِ: -
- بوس تراب الوطن!!! ..
صاحب (البلوكه) يقذفها بقوة جنب رأس طفل الايمو .. وظل يرقص مفتخراً ومطالباً الجميع أن يرددوا أهزوجات النصر  وسقوط (الايمو) ..
هذه الصورة جعلتني أعود لكتابتي بعدما تركتها منذ فترة طويلة لأجدها تستفزني وتُفجر  صمت ماعدت أتحمله..
عنف من نوع آخر :
بعد ( العاب الرشاشات والقنابل الصوتية) التي اغرقت سوق الاطفال، وجدنا نوع جديد (لعبة الايمو) التي اختلقتها بقصد  بعض الجهات كما خلقت وزرعت في داخل اطفالنا العاب العنف..
كنت صغيراً العب لعبة (شرطي..حرامي) وهي لعبة علمتنا ماهو الخير وماهو الشر.. وما الفرق بين الابيض والاسود، وغيرها من الالعاب التي رافقتنا كـ (غميضة جيجو – كضه واحيي – وبيت ابيتات) لم تكن بالنسبة لنا مجرد لعبة نتسلى بها بل أنها تعلمنا قيماً ومعاني الحياة والمستقبل الذي نخط طريقنا اليه..
اليوم وبكل بساطة وألم اقولها ان الاطفال تتجرد من طفولتها وهذا مايجعلنا نعلم بأننا بلا مستقبل نسير نحو المجهول.. لا أمتلك عصى سحرية كي أغير مايجري في بلدي لكنني أملك قلماً يفيض بحبره على ورقتي الممزقة.. تساؤلات كثيرة قد نطرحها وليس هنالك سوى صدى تساؤلنا، او لنطرحها بلغة الشارع (ليش؟؟)  ما المقصود من ترسيخ العنف في اذهان هذه الطفولة البريئة ربما كلنا نعرف أن ما يقصد به أن لا يكون مستقبل لنا .. اليوم جاؤا بالايمو بطريقة قتلهم واجتثاثهم وغدا يقدمون أفكاراً أكثر عنفاً..
حرب من نوع آخر !!
طرح قضية الايمو التي اتهموه(بعبادة الشيطان) هي سلاح جديد وحقنة جديدة يحقننونا بها لترسيخ العنف بداخلنا.. هم أنتصروا لأننا شعب سيطرت عليه اجندات خارجية مستغلين الجهل، والعوز  الذي تملكنا..
مايعكسه اطفالنا هو استنساخ مايطرح من قضايا سياسية او دينية في مجتمعنا.. فتأثيره واضح للعيان وخطورته بانت بتدهور البلد وسيره عبر ممرات مظلمة ودائرة مغلقة، لا أريد أن أظهر يأسي فنحن شعب لايعرف اليأس ، فإلى متى نبقى نحلم؟!!


الصفحة الأخيرة/ السنة التاسعة/ العدد21 /08 تموز 2012

Wednesday, March 21, 2012